الوصاية والحرية

ما معنى الوصاية ؟!



يغالط كثير ممن يحتج بهذه الشبهة في معنى الوصاية , فيقولون بأن علماء الدين يمارسون الوصاية والأمر الآخر السلطة أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه من الوصاية على الناس ..




فأما تبيين العلماء للحكم الشرعي فليس هو معنى الوصاية لا من قريب ولا من بعيد , فالوصاية معناها الإجبار على الاقتناع والاعتقاد بما يدعو إليه الإنسان قلبياً , والعلماء والدعاة لا يكرهون الناس على الاقتناع بالأحكام الشرعية , وإنما يبينون الحكم للناس ويرشدونهم إليه ..



( ثم إن الله تعالى أمر العلماء بأن لا يكتموا ما أنزل من الكتاب ،وألا يكونوا كعلماء أهل الكتاب ، يقول تعالى :

{( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون )


وأمرنا نحن بالرجوع إليهم في مسائل الدين جميعها ، وأيضا فيما يستحدث من الأمور التي قد تشكل علينا، يقول تعالى :

{وأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِى الأمْرِ مِنكُمْ} ذكر الطبري في تفسيره بسنده عن أبي العالية :

{وَأُوْلِى الأمْرِ مِنكُمْ} قال: هم أهل العلم، ألا ترى أنه يقول: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتنبِطُونَهُ مِنْهُمْ}

وعن ابن عباس قال: ( يعني: أهل "الفقه والدين" )، على خلاف في المراد بأولي الأمر أهم العلماء أم الأمراء ، والصحيح أنها تشمل النوعين؛ لأن هذا الاختلاف في التفسير من اختلاف التنوع لا التضاد.

وهذه الطاعة مقيدة بأن تكون في المعروف يقول صلى الله عليه وسلم: (إنما الطاعة في المعروف)، (لا طاعة لمخلوق في معصية)

ويقول تعالى أيضا في شأن وجوب الرجوع للعلماء وسؤالهم عما يشكل علينا: {فـاسأَلُوا أهْلَ الذّكْرِ إنْ كُنْتُـمْ لا تَعْلَـمُونَ} ) انتهى من مقال " انتهى زمن الوصاية " للكاتبة شذى الجنوب

والأمر الآخر أن هؤلاء العلماء لم يولدوا علماءاً , وإنما حصلوا العلم بعد اجتهاد وعكوف وسهر على فقه الشريعة ومعرفة أحكامها , وما أقصده ..


أن العلم ليس حكراً على فئة معينة بل هو متاح للجميع فمن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ولكن بشرط أن يكون فعلاً فقيهاً وعالماً بالحلال والحرام , وأن يحقق عبودية الخشية من الله فلا يتبع الهوى , فيضل عن سبيل الله ..

والعالم بالشريعة كحال العالم بالطب أو الهندسة , فكما أن الطبيب أو المهندس لا يعترف بهما حتى يحصلا العلم الكثير والخبرة الكافية , فكذلك الحال بالنسبة للعالم ..



وأما بالنسبة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , فهذا ليس هو معنى الوصاية لأنهم لا يكرهون الناس على الاقتناع والاعتقاد بما يقولون , وإنما يحمون المجتمع من آثار ممارساتهم الشاذة على المجتمع وهذا يجرنا للحديث عن معنى ومفهوم الحرية في الإسلام ..

المفهوم الإسلامي للحرية الشخصية :

مفهوم الحرّية بحد ذاته هو مفهوم محبب للنفس .. ولكن الممارسة التي يتحلل بها الإنسان من الالتزام والمسؤولية لا يصح أن نسمّيها حرّية.. بل هي الفوضى والتحلل، فالحريّة في مفهوم الإسلام هي: (أن يعطى الإنسان حقّ التصرّف واختيار الموقف الاجتماعي الذي لا يخرج على قيم الحياة وأهدافها الخيّرة).

فللحياة نظامها وقوانينها التي تبتني عليها، وأهدافها وغاياتها التي تسعى إليها، ولا تنتظم مسيرة الإنسان إلا بالالتزام بها والحفاظ عليها.. لذا كان من الواجب على الإنسان أن يلتزم بهذه القيم والمبادئ لصيانة نظام الحياة والحفاظ على نموّها وازدهارها وأن يمتنع عن ممارسة الهدم والتخريب والتجاوز عليها تحت ستار الحرّية.

فما كان حراماً: فلا يجوز للإنسان فعله وليس له الحقّ ولا الحرّية في ممارسته سواء في مجال السلوك الفردي أو في مجال التعامل الاجتماعي، لأنّه عدوان على نظام الحياة، وتخريب لسعادة الإنسان وخيره، كالرِّبا والإحتكار والغش والزِّنا وشرب الخمر والكذب.. الخ .
وما كان واجباً: فالإنسان مكلفاً (بالواجب) ولم يعطه الحرّية. ولا حق الاختيار في أداء الواجب.. إلا في حالة عجزه عن النهوض بهذه المهمة.
وأما ما كان في دائرة الحلال , فهذا المجال فيه مفتوح وأمره واسع ولم يحجر الإسلام فيه على أحد بل قد يكون هو الخير للإنسان والأعلى له شأناً وحالاً ..

ولضمان الحرية الحقيقية وضعت القوانين والأنظمة في حياتنا, مستمدة من كتاب ربنا وسنة رسولنا (صلى الله عليه وسلم) الذي هو نظام الدولة ويجب أن يكون هو نظام حياتنا في الجزيرة وفي خارجها, وكل خروج عليها عدوان على الحرية وفتح باب للفوضى التي تطغى على الحريات والحقوق.

وقد ضرب لنا الرسول (صلى الله عليه وسلم) مثلا من أروع الأمثلة, يبين لنا الحد الفاصل بين الحرية والطغيان عليها, بقوم كانوا في سفينة, وكان بعضهم في أعلاها وبعضهم في أسفلها, وكان الذين في أسفلها يأخذون الماء من فوقهم, فقالوا: لماذا لا يخرق في مكاننا خرق نأخذ منه الماء من البحر؟ يقول عليه الصلاة والسلام «إن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا, وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا» رواه البخاري والترمذي.

أفلا ترى في هذا المثل الرائع ما ينبغي أن يكون عليه موقف الجماعة ممن يسيئون استعمال حريتهم الشخصية بما يخالف شريعتنا ويؤذي الشعب ويضر الوطن, ويفسد على الناس جميعا؟

فأنت بينك وبين نفسك لا تتدخل الشريعة في عقوبتك على ما تفعل من مخالفة لأمر الله تعالى, وإنما أمرك إلى الله تعالى يوم الدين, ولكنك حين تجاهر بالمعصية على ملأ من الناس بكلامك أو بلباسك أو بعملك أيا كان بحجة الحرية الشخصية, فتعاقبك الشريعة والدولة على ذلك في الدنيا قبل الآخرة.

فإننا لا نجد فرقا بين العدوان على أموال الناس وحقوقهم وبين العدوان على عقائدهم وآدابهم, بل إن هذا العدوان اشد ضررا وأسوأ نتيجة.. فالإنسان لا يتساهل في ماله وحقه, ولكنه لا يتساهل في عقيدته وأدبه وذوقه. 
ولذلك أيضاً وصف الله سبحانه المؤمنين بقوله: (وَالمؤمِنُونَ وَالمؤمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ المُنْكَرِ..) (التوبة/ 71).

عدم وجود (( الحرية الشخصية )) المزعومة :

( لنا أن نسأل أصحاب هذا القول : أين تلك (( الحرية الشخصية )) المزعومة ؟ . أفي مشارق الأرض أم في مغاربها ؟هل وجدتموها في أنظمة شرقية أم في أنظمة غربية ؟ كلا ، لا عند هؤلاء ، ولا عند أولئك . يُطالب المرء بالخضوع والامتثال لقواعد و أنظمة على رغم أنفه حيثما حل وارتحل.

هل يُسمح لأحد في الشرق أو الغرب أن يعبر التقاطع والإشارة حمراء ؟ هل يُعطى في الغرب لأحد حق بناء بيت بماله الذي اكتسبه بكد جبينه على الأرض التي اشتراها بخالص ماله كيفما شاء من غير مراعاة الضوابط التي وضعتها أمانة تلك المدينة التي هو فيها ؟ و الأمر في الشرق أدهى وأمرّ ، ليس له أن يملك بيتاً ) انتهى من "شبهات حول النهي عن المنكر " للدكتور فضل إلاهي .

( إنه لا يـوجـد مجـتمع بشري، ولا يمكن أن يوجد، تكون فيه حرية التعبير مطلقة، مهما بلغ من الليبرالية والديمقراطية؛ لأنه يتحول بهذا ـ لا محالة ـ إلى فوضى لا يـكون معها مجتـمعاً. ولا يـوجـد مجـتمع بشري، ولا يمكن أن يوجد، يكون فيه التعبير ممنوعاً منعاً مطلقاً، مهما بلغ من الدكتاتورية والاستبداد )انتهى من مقال " سخافة التعلل بحرية التعبير" للدكتور جعفر شيخ إدريس .


( بل نقول إنه حتى صنع القوانين ليس ضماناً للحرية حتى لو كان الفرد يتصرف كيف شاء. لماذا؟ لأنه قد يُتبِع نفسه هواها، فيفعل كل ما تأمره وتريده شهواته من إسراف في الأكل، وشرب للخمر، وتعاط للمخدرات، وارتكاب للفواحش، وهكذا. مثل هذا الإنسان ـ ومثله اليوم كثير في الغرب ـ ليس حراً. نعم إنه ليس عبداً لبشر مثله! ولكنه عبد لهواه .. ) انتهى من مقال الحرية والعبودية للدكتور جعفر شيخ إدريس .

كيف نشأت فوضى الحرية والزعم بوجود الحرية المطلقة ؟!

( الحرية بهذا المعنى الغربي ناتجة عن اعتقاد بدأ يشيع في الغـرب بعـد الـقرن الثـامن عـشر فحـواه أن المعـتقدات الدينية لا تقوم على أساس علمي، وإنما هي مشاعر قلبية، فلا يحق لإنسان أن يجبر الآخرين على أن تكون مشاعرهم وعواطفهم كمشاعره. والدين يختلف في هذا عن العلوم التجريبية التي تـستـند دعـاواهـا إلى أدلـة علـمية حسـية أو عقلـية. وكـثيراً ما يأخذون علينا ـ معاشرَ المسلمين ـ معاملتنا للدين معاملة هذه العلوم، فيقولون: إنكم تدَّعون أنكم تملكون الحقيقة.

ونحن فعلاً نعتقد أن الحق معنا في مسائل الدين، وأن ديننا يقوم على حقائق تشهد لها أدلة حسية وعقلية، وأن الأمر ليس متروكاً فيه للأذواق الفردية؛ وهذا هو الذي يجعلنا نحكم على بعض الأقوال والتصرفات أنها مخالفة للدين أو مناقضة له مخرجة لصاحبها عن الملة الإسلامية.

ولأننا نعتقد اعتقاداً جازماً بأن الحق معنا ولاسيما في أصول الدين، وأن من مصلحة الإنسان الدنيوية والأخروية أن يؤمن بهذا الحق، فنحن حريصون على نشره كما هو من غير زيادة أو نقص أو تحريف، وحريصون على حماية من يؤمن به من المؤثرات التي تضعف إيمانه أو تفتنه عنه) انتهى من مقال «الحرية الدينية» إلى الدولة العلمانية للدكتور جعفر شيخ إدريس .


الوسيلة الوحيدة ليكون العبد حراً هي إخلاص العبادة لله وحده :

( فالوسيلة الوحيدة لتحقيق ما يريده دعاة الديمقراطية ـ أعني التحرر من العبودية للبشر ـ لا تكون ـ كما رأينا ـ بأن يسن كل فرد لنفسه ما شاء من قوانين. إنها لا تكون إلا بإخلاص العبودية لله بطاعة ما شرع في كل مجالات الحياة. لا مجال إذن للتخلص من العبودية للبشر إلا بالعبودية لخالق البشر. فالإنسان ليس إذن مخيراً بأن يكون حراً او يكون عبداً، بل هو مخير بين عبوديتين.

ولهذا كانت الدعوة إلى أن تكون للإنسان حرية التشريع مرتبطة دائماً بالدعوة إلى التمرد على شرع الله؛ لأنها في حقيقتها دعوة إلى أن يكون المخلوق العبد المملوك ـ فرداً أو جماعة ـ إلهاً مشرعاً لنفسه أو لغيره. وكان الرد الإلهي دائماً أن الإنسان المخلوق ليس من حقه أن يضع من القوانين ما شاء فيحل ويحرم ويأمر وينهى، حتى لو كانت القوانين خاصة بشخصه، وأن الخالق هو الذي من حقه ـ حقاً لا ينازعه فيه غيره ـ أن يشرع وأن يطاع ..

بل إن الإنسان ليكون عبداً حتى لو كان هو المشرع لنفسه؛ لأنه يكون حينئذ متبعاً لهواه متخذاً إياه إلها {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23]، وذلك أنه إما أن يكون الإنسان عبداً لله أو عبداً لهواه ولا واسطة بين الأمرين {فَإن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} [القصص: 50]. وعليه فلا سبيل إلى التحرر من العبودية للبشر إلا بإخلاص العبودية لخالق البشر.

فالقول بأن الإنسان حر أو أنه ينبغي أن يكون حراً ـ بالمعنى الغربي الشائع ـ كلام يكذبه الواقع، ثم إنه مخالف للإيمان بأن الإنسان عبد لله يأتمر بأوامره، وقد أدرك هذا بعض الكتاب النصارى، منهم كاتبهم الإنجليزي المشهور لويس الذي قال كلاماً فحواه: إنني لم أولد لأكون حراً، وإنما ولدت لأسمع وأطيع ). انتهى من مقال الحرية والعبودية للدكتور جعفر شيخ إدريس .

ازدواجية المعايير حول الوصاية والوصاية الخفية :

الغريب أن كثيراً ممن يطالب برفع الوصاية عن الناس ويقصد بذلك تكميم أفواه العلماء يقع فيما ينهى عنه , فنرى كثيراً من الدول الكبرى تتدخل في الشؤون الداخلية لدول المسلمين وتقرر لهم النافع والضار بناءاً على قناعاتهم بغض النظر عن ثقافة المجتمعات الأخرى , وكذلك الأمر بالنسبة لليبراليين والعلمانيين يمارسون نفس الأسلوب والطريقة التي ينهون عنها بل أشد ضراوة , فإن تحكم الأوصياء الجدد بوسائل الإعلام جعلهم يمارسون تسطيحاً في وعي الشعب وتلاعباً بعواطفه وتوجيهاً لرأيه العام الوجهة التي يرغبونها في الوقت الذي يظن الشعب إن الخيار خياره والقرار قراره والأمر خلاف ذلك، ولا يمكن تجاهل دور وسائل الإعلام في هذا المجال.

والأغرب من ذلك أن يطالب برفع الوصاية أحد المعممين من الشيعة متناسياً ومتجاهلاً حقيقة مذهبه القائم على التسليم المطلق للأسياد دون النظر في دليل من كتاب أو سنة .. !!

( ومما نرمقه من المواقف المفضوحة في بلاد الحريات - فرنسا وبريطانيا وأمريكا - من المسلمين الذين بدءوا يظهرون تمسكا بدينهم وظهورهم بالزي المحتشم رجالا ونساء مما أثار حفائظهم ، وبخاصة الفرنسيين في قضية الحجاب على الرغم من أن قوانينهم فيها نصوص تعطي الحق لأهل كل ديانة أن يلتزموا بدياناتهم ، ولكنهم بحجة الأمن والحفاظ على النظام العام كانت لهم تلك المواقف المكشوفة ...

فيا ترى أين الحرية ؟ ! ويا ترى من المتعصب ومن هو المتسامح ؟ ) انتهى من بحث لمعالي الشيخ صالح ابن حميد حول حرية الفكر

ثبوت وجوب الحسبة بنصوص الكتاب والسنة :

( أين هؤلاء من تلك النصوص التي وردت فيها صيغة أمر للقيام بالاحتساب ، وصيغة نهي للمنع عن تركه ؟ وذلك مثل قوله تعالى: ((وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ))، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم : (( مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يُستجاب لكم )). ومثل قوله : (( لا يمنعن رجلاً منكم مخافة الناس أن يتكلّم بالحق إذا رآه وعلمه )).

وكيف يؤول هؤلاء النصوص التي قُرِن الإيمان فيها بالاحتساب ، فحُكِم فيها بقوة الإيمان وضعفه مع قوة الاحتساب وضعفه ؟ وذلك مثل قوله : (( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، وإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان )).

وبماذا يفسر هؤلاء تلك النصوص التي تجعل (( التواصي بالحق )) من شروط نيل الفوز والفلاح ؟ وذلك مثل قوله تعالى : ((وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)).

وكيف يتجرأ هؤلاء على تحريف النصوص التي وعد الله تعالى ورسوله ( فيهما بالعذاب على ترك الاحتساب ؟ وذلك مثل قوله تعالى : ((وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )).

ألا يستحي هؤلاء من تكذيب ما أخبر به من هو أكبر شيء شهادة وأصدق قيلا عن نزول اللعنة على ترك الاحتساب ؟ وذلك في قوله عز من قائل : ((لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ)).

أليس في هذا وذلك ما يمنع هؤلاء من القول : (( إن الاحتساب يتعارض مع الحرية الشخصية الثابتة في الإسلام ؟ )) فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً ؟ ) انتهى من بحث للدكتور فضل إلاهي عن شبهات حول النهي عن المنكر

قيام الرسول الكريم بالاحتساب :

( هل أمر عليه الصلاة والسلام الناس بالمعروف ونهاهم عن المنكر أم تركهم وشأنهم مراعياً مبدأ الحرية الشخصية المخترعة ؟ لقد قام ( بالاحتساب في البيت والشارع ، وفي المسجد والسوق ، وفي الحضر والسفر ، وفي الحرب والسلم . ويغنينا في هذا المقام عن ذكر أمثلة احتسابه وصف أصدق القائلين اللطيف الخبير له بقوله : ((يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ )).

ونستفسر أصحاب هذه الشبهة أيضاً : أُمِرنا باقتداء من ؟ أ أُمِرنا باقتداء من اتخذ إلهه هواه أم أُمِرنا بالتأسي بمن كان آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر . تعالوا ، فلنقرأ جميعاً قول الباري سبحانه وتعالى : (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً)) )انتهى من بحث شبهات حول النهي عن المنكر للدكتور فضل إلاهي .

تشريع الحدود والتعزيرات ينقض هذه الشبهة :

( ماذا سيكون موقف هؤلاء من الحدود والتعزيرات التي شُرِعت لمعاقبة مرتكبي بعض الجرائم ؟ أيردون تلك النصوص الثابتة الصريحة التي جاء فيها بيانها ؟

ومن تلك النصوص- على سبيل المثال – ما جاء فيها من عقوبة الزاني : (( البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ، والثّيب بالثيب جلد مائة والرجم )).

وما جاء فيها عمن تزوج امرأة أبيه عن معاوية بن قرة عن أبيه –رضي الله عنه – قال : (( بعثني رسول الله إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أضرب عنقه ، وأصفي ماله )).

وما جاء عمن عَمِل عَمَل قوم لوط عليه السلام : (( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به )).

وما بينه الناطق بالوحي الأمين الصادق المصدوق ( عن حكم من ارتد عن الإسلام بقوله : (( من بدّل دينه فاقتلوه )).

ولو كان لمبدأ الحرية الشخصية المختلفة أساس في الإسلام كما يدعي أولئك ما كان مرتكبو هذه الجرائم ليُجْلَدُوا ويُغَرَّبوا أو يُجْلَدُوا ويُرْحَمُوا ، أو يُقتَلوا ، وكان لهم أن يحتجوا: (( هذا مايخصنا نحن ، وليس لأحد حق التدخل في شؤوننا الخاصة )).
بهذا يتضح بعون الله تعالى بطلان رأي من قال بترك الاحتساب بحجة منافاته للحرية الشخصية ) انتهى من بحث شبهات حول النهي عن المنكر للدكتور فضل إلاهي .

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق